الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
67
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« أجور المبتلين » بفتح اللام : جمع المبتلى ، أي : الممتحنين . « ولا استحق المؤمنون ثواب المحسنين » وفي ( الكافي ) : ولا لحق المؤمنين ثواب المحسنين ( 1 ) . وإنّما كانوا غير مستحقين لثواب لأنّهم في إيمانهم ما فعلوا شيئا ، فالمنافقون أيضا يؤمنون بنبيّ كذلك . « ولا لزمت الأسماء معانيها » وفي ( الكافي ) هكذا : ولا لزمت الأسماء أهاليها على معنى مبين ، ولذلك لو أنزل اللّه من السماءآيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( 2 ) ، ولو فعل لسقط البلوى عن النّاس أجمعين ( 3 ) . قال ابن ميثم : روي بنصب الأسماء ، وفي نسخة الرضي رحمه اللّه برفع الأسماء ، والمعنى : أنهّ لم تكن المعاني لازمة للأسماء في من سمّي بها ، مثلا من سمّي مؤمنا لا يكون معنى الايمان الحقّ لازما لاسمه فيه ، إذ كان إيمانه بلسانه فقط عن رغبة أو رهبة ( 4 ) . وقال ابن أبي الحديد : أي من سمّي مؤمنا ليس بمؤمن إيمانا من فعله ، بل يكون ملجأ إلى الإيمان بما يشاهده من الآيات العظيمة ( 5 ) . وما ذكره ابن أبي الحديد أقرب ، ويشهد له زيادة ( الكافي ) المتقدمة ، فيكون المراد أنهّ لو كان الأمر كذلك لصار الناس جميعهم في الدّنيا مؤمنين كأهل الآخرة ، حيث يرون آيات اللّه عيانا ، فلا يكون لهم مجال للانكار ، كما لا يكون لأحد مع وجود الشمس مجال لإنكار النهار . « ولكنّ اللّه سبحانه جعل رسله أولي قوّة في عزائمهم » وكون أولي العزم
--> ( 1 ) الكافي 4 : 198 ح 2 . ( 2 ) الشعراء : 4 . ( 3 ) الكافي 4 : 198 ح 2 . ( 4 ) شرح ابن ميثم 4 : 275 ونقل بتصرف . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 234 والنقل بالمعنى .